Loading...

رئيس مجلس الإدارة

أحمد لطفى

رئيس التحرير

بدر صبحي


كلمتين وبس

بواسطة admin | تعليق 0 | 15 أغسطس 2020

بقلم / دينا عبد القادر الحلو

أثارت التصريحات الأخيرة للفنان المتميز “يوسف الشريف” زوبعة كبيرة في أرجاء الوسط الفني ،كما تسببت في حنق وسخط الكثيرين من مدعٌي الفن والذوق والثقافة والجمال في كثير من الأوساط الفنية والثقافية، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، كانت البداية عندما حل الفنان “يوسف الشريف” ضيفًا في برنامج “رامي رضوان” على قناة dmc ،حيث تحدث عن أعماله الفنية وعن اختياراته للأعمال الدرامية التي يشارك فيها ،وعن النهج الذي يتبعه والأسلوب الذي يمشى على نهجه بعد أن أصبح نجمًا للأعمال الدرامية خاصة في شهر رمضان المبارك، فلقد استطاع خلال سنوات قليلة أن يحفر اسمه في السينما والتليفزيون ،وخاصة مسلسلاته المتميزة مثل (اسم مؤقت -كفر دلهاب –النهاية -رقم مجهول-القيصر – لعبة ابليس – الصياد…) وغيرها من الأعمال الفنية التي تحتل نسبة مشاهدة عالية سواء على شاشة التلفاز أو على موقع اليوتيوب، لتميز أعماله التي تتسم بالإثارة والاكشن والتجديد وخلوها من أية مشاهد تخدش الحياء والذوق العام!
ومن تصريحاته التي خص بها برنامج رامي رضوان خلال الأيام الماضية والتي أثارت سخط البعض هي تدقيقه في اختيار العمل الفني ووضعه لشرط في العقد قبل التوقيع عليه، وهو عدم تقديم مشاهد “عاطفية غير لائقة” أو عدم وجود مشاهد تخدش الحياء في العمل الفني، وأنه منذ فيلم (هي فوضى) اخراج يوسف شاهين، أخذ عهدًا على نفسه الا يشارك في أي عمل يحتوي على مشاهد خارجة بعد أن وجد من أسرته امتعاضًا ونقدًا لما تم بثه من مشاهد لا تصح في فيلم “هي فوضى” ،الأمر الذي جعله يقرر ألا يشارك في أعمال لا ترضي الله، وأنه بالفعل عند توقيع عمل فني بعد فيلم (هي فوضى ) وجد في السيناريو مشاهد سوف يتم تصويرها في “الفراش” ،فرفض رفضًا قاطعًا فقال له المخرج (ده شغلي انا مش شغلك) فصمم على رفضه وتم استبعاده من هذا العمل، وأضاف أن “قراره تسبب في حرمانه من أدوار كثيرة، وجعله محل سخرية من زملاء له في الوسط الفني”. وظل عامين كاملين في البيت!! وكاد أن يترك الفن ويعيد حساباته ، ولكن عاد للظهور مجددًا وحقق نجاحاته بدون مشاهد خارجة ! وتصدر اسمه المسلسلات والافيشات وأصبح رقم واحد في المتابعة الرمضانية! وهذا يؤكد لنا أن بإمكان الفنان المتميز أن يملي شروطه قبل توقيع العقد المبرم بينه وبين الشركة المنتجة ويشترط عليهم أنه يريد تقديم عملا فنيًا يحتوي على رسالة وهدف وليس إثارة للغرائز والشهوات!!
وكأي انسان ناجح لابد أن يكون له حاقدين وكارهين وحاسدين ومحبطين: فلقد أدت تصريحاته إلى استفزاز قلة من المرجفين، وانقسم الوسط الفني ما بين مؤيد ومعارض، وهناك من أعلن تضامنه مع يوسف الشريف على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي واحترامه لموقف “يوسف الشريف” وأنه حر في اختيار ما يناسب من أدوار ، وهناك من أعلن انكاره ورفضه التام لموقف “يوسف الشريف” واصفًا اياه ب”التخلف والرجعية”، فها هو وحيد حامد يحل ضيفًا على” برنامج االتاسعة على الفضائية المصرية”، وفي حواره مع وائل الابراشي أبدى رفضه لتصريحات يوسف الشريف ، وقال (من لا تعجبه المهنة عليه أن يتركها طالما أن العمل موافق عليه من الرقابة والإنتاج فعلى الممثل ألا يضع شروطه على العمل ومفيش حاجة اسمها أعمل ده وما اعملش ده!) ، وتابع وحيد حامد حديثه قائلا (أن هذا الفنان يحاول نشر فكر سلفي !!، وأكمل حديثه قائلا” القبلات في الأفلام لا تكون حقيقية إلا بالاتفاق بين الطرفين والرضا وهما أحرار مع بعض أصلا وبيبقى في عدد كبير في الاستوديو وبدعة السينما النظيفة دى جاتلنا، وكان الهدف منها ضرب صناعة السينما في مصر، نحن نصور قضايا ونصور أبعادها ولابد من تناولها بكل جوانبها)!! .
عجبًا لك أيها المؤلف الكبير!! وهل لابد لكى نقدم قضايا حقيقية وفن صادق ورؤى واقعية أن يمتلأ العمل الفني بمشاهد ساخنة! هل لكي ينجح الفيلم أو المسلسل لابد أن تخدش حياء المشاهد بالقبلات والاحضان والتي زاد عليها اكثر واكثر مشاهد غرف النوم!!
الفن الذي يعتمد على إثارة الغرائز وتحريك شهوات الشباب ووضع صور الفنانات عاريات على افيشات السينما لتحقيق اقبال جماهيري وزحام على شباك تذاكر السينمات ليس بفن!! ومنذ سنوات وقبل ظهور الفضائيات كانت الرقابة في التليفزيون المصري تحذف المشاهد الساخنة والكلمات الخادشة من الأفلام والأعمال الفنية قبل عرضها على القناة الاولي والثانية حفاظًا على مشاعر الأسر التي تشاهد ما يقدم على الشاشة ودون أن يخل ذلك بالنسيج الفني للفيلم ، إذن ما هي الحاجة لوضع مثل هذه المشاهد الخارجة طالما كان يتم حذفها بمنتهى السهولة من قبل رقابة التليفزيون المصري قبل سنوات دون أن يؤثر ذلك على أحداث العمل الفني!!!!
الا تتفق معي يا سيد “وحيد حامد” أن أجمل الاعمال الفنية التي تحرص الأسر المصرية على متابعتها مهما تكررت هي أعمال اسماعيل ياسين والنابلسي وعبدالمنعم ابراهيم وزينات صدقي ونجيب الريحاني وعلي الكسار وكل هؤلاء النجوم الذين كانت تخلو أعمالهم من أية مشاهد تخدش الذوق العام!! حتى ان الرقصات التي كانت تقدم خلال الافلام كان يمكن حذفها دون ان يؤثر ذلك على سياق الفيلم ،وهذا ما قاله صناع السينما بأنفسهم في أحد افلام الابيض والأسود وعلى لسان المخرج في فيلم (عائلة زيزي)!
الفن الحقيقي الذي يحتوي على رسالة حقيقة يريد توجيهها للمشاهد ،لا يعتمد ابدا على اثارة الغرائز وخدش الذوق العام بل يعتمد على ما يحتويه من فكر وثقافة ورؤية حقيقة واقعية تخدم المجتمع دون أن يمس حياء الانسان ، أما الفن الهابط هو الذي يعتمد على اثارة الغرائز وتحريك الشهوات وهو الذي يستعين بأجساد النساء ومشاهد غرف النوم والقبلات الساخنة بين الأبطال لكي يجذب الشباب المكبوت لدخول السينما لتحقيق مكاسب مالية على حساب القيم والأخلاق والدين!! تزعم في حديثك أن الفن يقدم قضايا حقيقية ولابد أن يتناولها بصدق وواقعية!!، وما الذي يمنع ذلك، هناك افلام أبيض واسود جميلة باقية خالدة في الذاكرة والوجدان وكانت عندما مثلا تريد أن تنوه أن شيئًا حدث بين البطل والبطلة ، فكان المخرج الجيد يستطيع أن ينقل لنا ذلك دون ان يقدم مشهدًا واحدًا مبتذلًا وذلك عن طريق تصوير النوافذ مثلا وهى تفتح وتغلق وتصفق بقوة ، أو رعد وأمطار ، أو أي شيء من هذا القبيل يوضح لنا ما حدث وكنا نفهم ذلك دون أن يعرض على أسماعنا وأبصارنا أي مشاهد مبتذلة !!
شاهدت مؤخرًا فيلمًا اجنبيًا The Pursuit of Happiness” للممثل العالمي “ويل سميث” وهو فيلم شهير حقق شهرة عالمية كبيرة في الوسط الفني ولدى الجمهور – والغريب أن الفيلم لا يحتوي على مشهد واحد خارج يخدش الحياء! ،بل كان عبارة عن رسالة انسانية جميلة لكل انسان على وجه الأرض ألا ييأس مهما حدث له من عقبات في الحياة وأنه عليه أن يسعى لتحقيق حلمه وهدفه وسيصل في النهاية إلى النجاح الذي يطمح إليه إذا امتلك الاصرار والتحدي والتصميم!!! وها هو الغرب – مع اختلافاتهم الدينية والثقافية والمجتمعية عنا- ومع اختلاف عاداتهم وتقاليدهم عنا ، إلا أنهم يقدمون أعمالا عالمية ناجحة دون زج مشاهد مبتذلة خارجة في أحداث الفيلم، ونحن مجتمع عربي مسلم محافظ ملتزم دينيًا بطبعه!! ومع ذلك ومنذ صناعة السينما ، تخجل أن تنظر إلى أفيشات الأفلام لما تحمله من أجساد عارية لتحقيق المكاسب السريعة على حساب القيم والدين والاخلاق الكريمة!!!
ولكن لا عجب من موقف “المؤلف وحيد حامد” تجاه “يوسف الشريف”، فلقد اعتدنا على سخريته من رجال الدين في أفلامه السينمائية ، فالرجل المتدين من وجهة نظر “وحيد حامد” -وكما ظهر في أفلامه العديدة- هو رجل بلحية ،يصلي في العمل في غير أوقات الصلاة ويهمل عمله، ولا يخدم الجمهور ،فظ غليظ القلب يقول “ثكلتك أمك” ،وعندما يؤذن للصلاة لا يصلي ويأكل بشراهة وفظاظة، وينظر للنساء العاريات باشتهاء ونهم ولا يغض بصره كما ظهر ذلك في فيلم “الإرهاب والكباب”، ويستهزأ من دخول الحمام بالرجل اليسرى وليس اليمني في فيلم “الإرهابي” ، والكثير والكثير من أعماله التي قام بتأليفها ولا يتسع المجال لحصرها الآن!!! بل زاد المؤلف وحيد حامد في حديثه مع وائل الابراشي وهاجم الفنان الراحل الجميل الملتزم “حسين صدقي” وقال عنه أنه “حرق أفلامه ولكن لم يحرق فلوس الافلام دى”!! حتى الأموات لا يسلمون منكم!! الفنان الراحل الجميل حسين صدقي كل اعماله الفنية كانت جميلة نظيفة تتسم بالاحترام والالتزام وقدم أفكارًا لم يطرقها أحد من قبله ، وله “مسجد” جميل يحمل اسمه في “المعادي” ندعو الله أن يكون في ميزان حسناته!!،
العجيب أن هؤلاء الذين يدعون الثقافة والتنوير والانفتاح والتقدم الفكري، ويدافعون عن حرية الرأي ،وحرية التعبير، وحرية الجنس ،وحرية الشذوذ الجنسي ،وحرية العري والتعري ، هم أنفسهم من لا يسمحون بنفس الحرية التي يطالبون بها ويتشدقون بها للتي تريد ارتداء الحجاب او النقاب، أو للملتزم بتعاليم دينه، او للفنان الذي يضع شروطًا في تعاقداته الفنية! الحرية لهم ولما يعتنقونه من أفكار – حتى لو أفكار تدمر الشباب وتهدم قيم المجتمع- يحجرون على الآخرين حريتهم في اختيار ما يحلو لهم من أدوار تناسب أذواقهم وقناعاتهم ومبادئهم، نعم لتقديم العري والشذوذ والسحاق والمجون ولإفساد الشباب وتحريك الغرائز والشهوات، ولكن لا للحجاب ولا للممثل الذي لا يريد قبلات ساخنة ومشاهد في غرف النوم ، انه ممثل ارهابي يروج لفكر سلفي وهابي!!! عجبًا لكم ، حقًا غريب أمركم!!

(لأنك مختلف سوف يكرهونك)!!

شابوه وألف سلام وتحية للفنان المتميز يوسف الشريف ، انت فنان حقيقي تريد تقديم رسالة نظيفة ولك رؤية حقيقية وهدف نبيل، لا عليك بكلام المرجفين والمحبطين، واصل نجاحاتك فأنت منذ ظهورك وقد صنعت لك اسمًا ونجاحًا ولك حضور وقبول لدى جمهور الشباب، عليك بإرضاء الله عز وجل ثم ارضاء ضميرك، واصل تقديم اعمالك التي لا يخشى رب أسرة على أولاده منها، ولا تبال بموقف المهاجمين لك، فأنت لا تجبر أحدًا على مشاهدة أعمالك، ومن لا يروق له صنيعك ورؤيتك عليه أن يدير زر القناة ويشاهد ما يحلو له، استمر والله الموفق.

إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19) النور

 مقالات ذات صلة

 أكتب تعليق


جميع الحقوق محفوظة لجريدة الحقيقة اون لاين 2014 - 2015