Loading...

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير

بدر صبحي

أخر الأخبار

هل يتحقق الحلم بشق قناة تربط نهر الكونغو بنهر النيل

بواسطة | تعليق 0 | 25 يونيو 2014

تحقيق/ أحمد بدوى
* الموقف الكونغولي: الحكومة الكونغولية لها رغبة قوية في التعاون مع دولة لها خبرات عالية لكن استجابة الحكومة المصرية كانت ضعيفة.
* عبد العال: إمكانية توفير طاقة كهربائية تبلغ 300 تريليون وات في الساعة تكفي لإنارة قارة أفريقيا.
سيقع المصريين في مشكلة حقيقة بعد بناء سد النهضة وهي قلة المعروض من المياه العزبة في نهر النيل بالرغم من نفي بعض المسؤولين أنه ليس هناك مشكلة بعد بناء السد وإن المياه ستكون متوفرة. إلى أن الواقع غير ذلك وهو أنه سيكون هناك معاناة للمصرين من قلة المياه العزبة مما سيكون له تأثير كبير على الزراعة وبالتالي قلة المحاصيل وهو ما جعل علماء المصريين يفكرون في بدائل أخرى منها مشروع نهر الكونغو.
هو مشروع ضخم مراده التحكم بالموارد المائية في البلدان المستفيدة – حسب دراسات القائمين على المشروع – وهي مصر والسودان وجنوب السودان والكونغو. مضمون الفكرة شق قناة تصل نهر الكونغو بأحد روافد نهر النيل في السودان . ظهرت الفكرة بشكل فعلي لأول مرة عام 1980م عندما أمر الرئيس المصري أنور السادات الدكتور إبراهيم مصطفى كامل والدكتور إبراهيم حميدة بعمل جولة ميدانية في الكونغو لتقديم تصور عن الطبيعة الجغرافية للنهر وبعد تقديم المشروع للسادات قامت الحكومة المصرية بإرساله إلى شركة آرثر دي ليتل الشركة العالمية المتخصصة في تقديم الاستشارات الاستراتيجية الامريكية لعمل التصور المتوقع والتكلفة المتوقعة ثم ردت بالموافقة وأرسلت التقرير لمصر .
كشف الدكتور عبدالعال حسن نائب رئيس هيئة المساحة الجيولوجية والثروة المعدنية عن نجاح خبراء الهيئة في وضع 3 سيناريوهات علمية وجيولوجية تسمح بزيادة إيراد نهر النيل باستغلال جزء من فواقد نهر الكونغو التي تصل إلى 1000 مليار متر مكعب سنويا تلقي في المحيط الأطلسي، وذلك عن طريق إنشاء قناة حاملة بطول 600 كيلو متر لنقل المياه إلى حوض نهر النيل عبر جنوب السودان إلى شمالها ومنها إلى بحيرة ناصر. وأوضح في مؤتمر صحفي عقده للإعلان عن المشروع يوم (الخميس – 9 يونيو 2011)، أن فكرة المشروع تقوم على تماس حوضي نهر النيل ونهر الكونغو لذلك تمت الإستعانة بجميع البيانات المتاحة لدراسة أنسب مسار لتوصيل المياه من نهر الكونغو إلى نهر النيل عبر خط تقسيم المياه وصولاً إلى جنوب جوبا «جنوب السودان». وأشار إلى أنه تمت دراسة 3 سيناريوهات مقترحة لتحديد مسار المياه، طول الأول 424 كيلو متر وفرق منسوب المياه سيكون 1500 متر وهو ما يستحيل تنفيذه، والسيناريو الثاني علي مسافة 940 كيلو متر وارتفاع 400 متر، والثالث ينقل المياه علي مسافة 600 كيلو متر وفرق ارتفاع 200 متر، وهو السيناريو الأقرب إلى التنفيذ من خلال 4 محطات رفع متتالية للمياه. وكشف المقترح عن إمكانية توليد طاقة كهربائية تبلغ 300 تريليون وات في الساعة وهي تكفي لإنارة قارة إفريقيا، لافتًا إلى أن الكونغو تصنف على أن لديها 6/1 قدرات الطاقة الكهرومائية في العالم لتوليد الكهرباء من المساقط المائية . وأوضح عبدالعال أن تنفيذ المشروع سوف يتضمن إنشاء شبكة طرق والمسارات التي يمكن من خلالها ربط مدينة الإسكندرية بمدينة كيب تاون لربط شعوب القارة الإفريقية من أقصى شمالها إلى أقصى جنوبها من خلال خط سكك حديدية. وقال إن تنفيذ المشروع سيتم على عدة مراحل حسب توافر ظروف التمويل ، لافتا إلى أن المدى الزمني لتنفيذ المشروع، في حالة تنفيذ السيناريو الثالث يستغرق 24 شهرًا بتكلفة 8 مليارات جنيه مصري وهي تكلفة محطات الرفع الأربع لنقل المياه من حوض نهر الكونغو إلى حوض نهر النيل، بالإضافة إلى أعمال البنية الأساسية المطلوبة لنقل المياه.
الصعوبات الجغرافية المحتملة للمشروع مشروع شق قناة تصل نهر الكونغو بأحد روافد نهر النيل بالسودان. تواجه المشروع صعاب محتملة مختلفة فبالنظر إلى جغرافية المكان وبما يسمى خط تقسيم المياه بين أحواض هذه الأنهار فإن الطبوغرافية لحوض نهر الكونغو توجه المياه باتجاه الغرب بعيدا عن اتجاه النيل، وعند الرغبة في إعادة توجيه جزء من هذه المياه لتلتف (في مسار جديد) لتتوجه إلى الشمال الشرقي حيث تتقابل مع مياه النيل بجنوب السودان من نقطة ملائمة حيث يكون تصريف المياه بالقدر المناسب، سنجد أننا نحتاج مسار جديد يصل طوله حوالي 1000 كيلومتر في مناطق استوائية من الغابات وبها فروق في المناسيب الطبوغرافية، وهو أمر يبدو في غاية الصعوبة عمليا. لكن : يمكن دراسة هذا الأمر إذا ما توافرت صور للأقمار الصناعية مدعومة بخرائط مناسيب وخرائط جيولوجية لهذه الأماكن، وبفرض أنه لم تتوافر الفرصة من الاستفادة المباشرة من مياه نهر الكونغو بوصلها بروافد مياه النيل فستظل فرصة استثمار الكوادر الفنية في مجال الطاقة وتوليد الكهرباء في شلالات ومساقط المياه على النهر متاحة لمصر بما يفتح آفاق للتشغيل والتنمية الأفريقية بقيادة مصرية.
– هل يمكن توصيل نهر الكونغو العظيم من وسط إفريقيا إلى البحر المتوسط عبر صحراء مصر والسودان وليبيا وإحياء هذه الصحارى بمياهه التى تضيع فى المحيط الأطلسي؟
هذا التساؤل الخطير مطروح الآن أمام مؤتمر علمى عالمى يعقد فى بنسلفانيا الأمريكية يوم 26 سبتمبر الحالى ليقول العلماء كلمتهم بعد أن كشفت الأقمار الصناعية الأمريكية «كولومبيا» عن وجود مجار قديمة لأنهار عديدة عاشت فى تلك المنطقة منذ ملايين السنين.
التجمع العلمى العالمى دعت إليه جامعة بنسلفانيا الأمريكية ويقوده العالم الأمريكى «د. ريتشارد بارزاك» استاذ الجيولوجيا، ود. تدماكسومل بمعهد علوم الفضاء بواشنطن، ود. جيم ويسترمان أستاذ ديناميكية الصخور، والجيولوجى د. ريتشارد كوجى بجامعة نيجريا، وينضم إليهم العديد من العلماء. ومن مصر العالم الجيولوجى د. البهى عيسوي.
والحكاية لست خيالا علميا. لكنها حقائق أظهرتها صور رادارية التقطتها سفن الفضاء الأمريكية «كولومبيا» من خلال رادار يصور ما تحت الأرض. وكانت هذه السفن قد عبرت فى سماء مصر وليبيا والسودان وخرجت من جنوب الغردقة. وأظهرت مجموعة الصور التى خضعت ـ كما يشير د. محمد البهى عيسوى الخبير الجيولوجى المصرى ـ أنه بعد الدراسة والفحص والتفسير من علماء أمريكا ومصر والعديد من الدول، وأمكن من خلالها تحديد مسارات أنهار قديمة بعضها كان ينبع من جبال البحر الأحمر فى زمن كانت فيه مصر منطقة أمطار منذ ملايين السنين. وكانت تجرى من جبال البحر الأحمر مخترقة الصحراء المصرية الجنوبية وصحراء السودان وتستمر داخل صحراء تشاد لتصب فى النهاية فى المحيط الأطلسي.
– ولكن كيف يمكن الاستفادة من نهر الكونغو؟
يضيف د. البهى أن روافد نهر الكونغو تقترب من جمهورية جنوب السودان وتصل روافده إلى روافد النيل الأبيض فى أقصى جنوب السودان، ويمكن من خلال الروافد الكثيرة للنيل الأبيض أن تصل الماء إلى بحيرة «مرجا» فى شمال غرب السودان وتستعمل هذه البحيرة كخزان ضخم لتجميع المياه التى تتجه من خلال الأودية القديمة المطمورة بالرمال إلى الشمال على هيئة نهرين أحدهما يغزى جنوب غرب السودان ليصل إلى مسار نهر الجلف القديم ويخترق صحراء مصر الغربية متجها شمالا. حيث يصب فى البحر المتوسط والآخر يصل إلى شرق ليبيا ليستعمل مجارى نهرى الكفرة والصابى فى شرق ليبيا اللذين طمستهما الرمال والاتجاه شمالا ليصبا فى المتوسط.
إذا تحقق هذا الحلم فسوف يؤدى ذلك كما يؤكد المجتمعون فى أمريكا إلى إحياء منطقة النيل الأبيض. واحياء منطقة غرب السودان دارفور وكردفان التى تعانى الآن من نقص المياه والجفاف. وإحياء صحراء غرب مصر وصحراء شرق ليبيا. كما يمكن كذلك ومن خلال الأودية القديمة توصيل فرع من هذه المياه من خلال وادى هوار إلى تشاد.
– لكن هل يمكن أن تضار دولتا الكونغو وزائير اللتان يسير فيهما هذا النهر؟
التقارير تؤكد كما يضيف د. البهى أن كثرة ووفرة مياه هذا النهر العملاق وقصر طوله يسبب بعض المستنقعات فى هذه الدول وما يليها من أمراض. ثم إن مياه هذا النهر تذهب معظمها إلى المحيط الأطلسى ولا يستفيد منها أحد. وأن تقليل المياه فى روافد هذا النهر سوف تحقق مقاطعة زراعية صالحه كمصدر غذائى طيب لصالح الدولتين. وسوف تتحقق الاستفادة من مياه هذا العملاق الذى يصل طوله إلى 4 آلاف و700 كيلو متر وتصل كمية المياه به إلى 1900 مليار متر مكعب سنويا يضيع منها ثلاثة أرباعها فى المحيط الأطلسي. فى حين ان نهر النيل بكل عظمته لا تتجاوز كمية المياه به 1600 مليار متر مكعب يتنازع عليها شعوب عديدة على امتداد مجراه.
– أنهار بدون تكاليف!
ومن خلال هذا التصور الرائع لامتداد أنهار عبر الصحارى السودانية والمصرية والليبية والتشادية يتفجر التساؤل المهم:
– من سوف يدفع فاتورة تكاليف حفر هذه الانهار التى تمتد آلافا من الكيلو مترات؟
وتجيء الاجابة الصادمة كما يشرح د. البهى عيسوى أن العلماء يتصورون أن المياه سوف تتدفق من خلال الأودية القديمة المطمورة بالرمال وتزيح الرمال خلال تدفقها لتعيد إلى المجرى مساره القديم دون حاجة إلى تدخل بشرى أو انفاق على حفريات.
وعند هذه الاجابة الصادمة والصور المذهلة والآراء العلمية المطروحة الآن فى هذا المؤتمر العالمي. فإن ثمة مطلبا قوميا إلى رئيس وزراء مصر وكان اهتمامه الأول مياه النهر أن ينقل إلى الوطن كل كلمة فى هذا المؤتمر بكل ما يحمله من آمال وحقائق. قد تغير صورة الحياة فوق هذه الدول التى تفتقر الآن إلى نقطة الماء التى تحيطها المخاوف من حروب قد يسببها التنازع على المياه.
الموقف الكونغولي من المشروع وفقا للدكتور نادر نور الدين أستاذ الموارد المائية بكلية الزراعة جامعة القاهرة – فإن الكونغو هي من طلبت المساعدة من مصر بشأن هذا المشروع لأسباب متعددة منها العلاقات المميزة بين البلدين , و رغبة من الحكومة الكونغولية بالتعاون مع دولة قوية ذات خبرات عالية يكون لها مصلحة في مياه النهر دون أطماع مبالغ فيها ولكن الاستجابة كانت ضعيفة من الحكومة المصرية أو الوزارات المعنية بهذا الأمر
الموقف الإسرائيلي من المشروع ليس هنالك موقف صريح أو معلن قامت به إسرائيل ولكن محاولاتها في زراعة أحواض الأنهار في أفريقيا ودعم الدول في بناء السدود حتى مع عدم الحاجة لها في بعض الأحيان وأستغلال أكبر الكميات الممكنة من المياه فيها مع عدم الإكتراث بمصالح الدولة التي تقوم فيها بالمشاريع أو الدول التي تستفيد من مياه الأنهار بعد دخول أراضيها أدى إلى استنتاج أهداف إسرائيل وهي : الضغط على الدول بتعريضها للنقص في كميات المياه في المستقبل و ضرب مصالحها كما يحدث الآن على نهر النيل أو نهر السنغال .

 مقالات ذات صلة

 أكتب تعليق


جميع الحقوق محفوظة لجريدة الحقيقة اون لاين 2014 - 2015